ابن الجوزي
265
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم كانت سرية عمرو بن أمية الضمريّ وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بمكة [ 1 ] وكان سبب ذلك أن أبا سفيان قال لنفر من قريش : ألا رجل يغتال محمدا فإنه يمشي في الأسواق ، فقال له رجل من العرب [ 2 ] : إن قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر ، فأعطاه بعيرا ونفقة ، فخرج ليلا ، فسار على راحلته خمسا وصبح [ ظهر ] [ 3 ] الحرّة صبح سادسة ، وأقبل يسأل عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى دل عليه ، فعقل راحلته ، ثم أقبل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قاعد في مسجد بني عبد الأشهل ، فلما رآه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال : « إن هذا ليريد غدرا » ، فذهب ليجني على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره ، فإذا بالخنجر فسقط في يديه ، وقال : دمي دمي ، فأخذ أسيد بلبته فدعته فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أصدقني » ، فأخبره الخبر وأسلم ، فبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عمرو بن أمية الضمريّ ، وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان وقال : « إن أصبتما منه غرة فاقتلاه ، فدخلا مكة فمضى عمرو يطوف بمكة [ 4 ] ليلا فرآه معاوية فعرفه ، فأخبر قريشا بمكانه / فطلبوه وكان فاتكا في الجاهلية - فهرب هو وسلمة ، فلقي عمرو بن عبيد الله بن مالك فقتله ، وقتل آخر من بني الديل سمعه يقول : ولست بمسلم ما دمت حيّا ولست أدين دين المسلمينا ولقي رسولين لقريش بعثتهما [ 5 ] يتحسسان الخبر ، فقتل أحدهما ، وأسر الآخر فقدم به [ المدينة ] [ 6 ] وجعل يخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خبره والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم يضحك . هذا قول محمد بن سعد ، كاتب الواقدي [ 7 ] . وذكر ابن إسحاق عن أشياخه [ 8 ] : إن هذا كان في سنة أربع ، وأن عمرو بن أمية
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 68 ، وتاريخ الطبري 2 / 542 ، والكامل 2 / 60 ، والبداية والنهاية 4 / 69 . السيرة 2 / 633 - 635 . [ 2 ] في أ ، وابن سعد : « فأتاه رجل من الأعراب فقال » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في أ ، وابن سعد : « يطوف بالبيت ليلا » . [ 5 ] في الأصل : ولقي رسول الله لقريش رجلين « والتصحيح من الطبقات . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 7 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 68 . [ 8 ] تاريخ الطبري 2 / 542 . )